أبو الليث السمرقندي
76
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سبعة بضرب موسى ، وذلك قوله : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ويقال : إن موسى وهارون وابني هارون خرجوا فتوفي هارون في تلك الخرجة ، فلما رجع موسى إلى قومه قالت السفهاء من بني إسرائيل لموسى : أنت قتلت هارون . فخرج موسى مع جماعة من بني إسرائيل . فأحيا اللّه تعالى هارون - عليه السلام - فأخبر أنه لم يقتله أحد ، وأنه مات بأجله فذلك قوله تعالى : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً يعني : مكينا وكان له جاه عنده منزلة وكرامة . ثم قال عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يعني : أطيعوا اللّه وأخشوا اللّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يعني : عدلا صوابا فيما بينكم وهو قولهم ابن فلان فأمرهم أن ينسبوهم إلى آبائهم . ويقال : قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يعني : لا إله إلا اللّه . ويقال : قولا مخلصا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ يعني : يقبل أعمالكم وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في السر والعلانية فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً يعني : نجى بالخير وأصاب نصيبا وافرا . قوله عز وجل : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ قال مجاهد : لما خلق اللّه عز وجل آدم - عليه السلام - عرض عليه الأمانة فحملها ، فما كان بين أن حملها ، وبين أن أخرج من الجنة ، إلا كما بين الظهر والعصر . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ يعني : الفرائض على السماوات والأرض والجبال . فقال لهن : يأخذن بما فيها . فقلنا : وما فيه يا رب ؟ قال : إن أحسنتن جوزيتن . وإن أسأتن عوقبتن . فقلن : يا رب إن تعرضها علينا فلا نريد ، وإن أمرتنا بها فنحن نجتهد . وعرضت على الإنسان يعني : آدم - عليه السلام - فقبلها وحملها . وقال بعضهم : هذا على وجه المثل إن لم تظهر الخيانة في الأمانة إلا من الإنسان . فلم تظهر من السماوات والأرض والجبال كما قال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ [ الحشر : 21 ] فكأنه يقول : لو عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال لأبين حملها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ يعني : آدم وذريته إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا بالقبول . وروي عن الحسن أنه قال : عرض على السماوات عرض تخيير لا عرض إيجاب . فلذلك لم تعص بترك قبولها ويقال : عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ يعني : على ملائكة السماوات والأرض والجبال . كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يعني : أهل القرية . وقال السدي : لما أراد أن يحج ، عرض الأمانة يعني : أمر ولده شيث وقابيل وهابيل فعرض على قابيل الكخداذبية والائتمار ، والقيام في شغل الدنيا ، والعيش حتى يرجع هو من الحج إلى وطنه . فقبله ثم خانه ، فقتل أخاه . وإنما كان عرض آدم بأمر اللّه تعالى فلذلك قال : عَرَضْنَا . وقال بعضهم : إن اللّه عز وجل لما استخلف آدم على ذريته ، وسلّطه على جميع ما في الأرض من الأنعام والوحوش والطير ، عهد إليه عهدا أمره فيه ، ونهاه فقبله . ولم يزل عاملا به إلى أن حضرته الوفاة . فسأل ربه أن يعلمه من يستخلف بعده ، ويقلده الأمانة . أن